عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

263

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وقال أيضا رضي اللّه عنه : تفقّه ثم اعتزل ، من عبد اللّه بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، خذ معك مصباح سراج ربك : « من عمل بما يعلم أورثه اللّه علم ما لم يعلم « 1 » » . اقطع الأسباب عنك ، والأقسام أعطها ظهر قلبك بزهدك . كن مقاطعا لما سواه ، منفصلا عن الأغيار والأسباب ، خائفا على انطفاء مصباحك . أخلص لربك أربعين صباحا تنفجر ينابيع الحكم من قلبك على لسانك ، بينما هو كذلك إذ رأى نار الحق عز وجلّ كما رأى موسى عليه السلام نارا من بحر قلبه ، يقول لنفسه وهواه وشيطانه وطبعه وأسبابه ووجوده : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً [ طه : 10 ] ، نودي القلب من السر : أنا ربك أنا اللّه فاعبدني ، لا تذل لغيري لا تتعلق بغيري « 2 » . اعرفني واجهل غيري ، اتصل بي وانقطع عن غيري ، اطلبني وأعرض عن غيري إلى علمي إلى قربي إلى ملكي إلى سلطاني ، حتى إذا تمّ هذا لك وتمّ اللقاء ، وجرى ما جرى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] زالت الحجب ، وزالت الكدورة ، وسكنت النفس ، وجاءت الألطاف بالخطاب ، اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ [ النازعات : 17 ] ، يا قلب ارجع إلى النفس والهوى والشيطان عرفهم إليّ ، اهدهم إليّ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ [ غافر : 38 ] « 3 » . فقال أيضا رضي اللّه عنه : طارت نحل الأرواح قبل وجود الأشباح من كون ( كن ) ، فصاروا من التوحيد لترعى في زهر أشجار الأنس ، وتأكل من ثمار أغصان المعرفة ، وتتخذ بيوتا في مواطن القدس فوق قمم جبال الفرق ، فتسلك سبيل الدنو إلى ربها ، وحضرة العلوم في قربها ، وتجني ثمار الحضور بأيدي الهمم العالية ، فاصطادها صياد القدر بشباك مقام التكليف بيدي الأمر في أقفاص الأشباح ، فألقتها من الهياكل بهجة حسن المعتقد ، وألقت مسالك البشرية فتيممت موطنا من القدس الأشرف ، فأوحى ربك إلى نحل الأرواح : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 15 ) . ( 2 ) انظر : قلائد الجواهر ( ص 281 ) بتحقيقنا . ( 3 ) انظر : بهجة الأسرار ( 106 ) .